الشيخ سالم الصفار البغدادي
199
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وأخيرا ما لبث أن قواه بالآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ( رض ) « 1 » ؟ ! ! وصدق قول الشاعر فيهم : إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قلت حذام وعليه فكل من ورد بالصحيحين أو زكّاه السلف ولو كان كعب الأحبار اليهودي ، فهو عدل ثقة يقبل حديثه ولو كان بهذا المستوى من الانحطاط بل والضلال والكفريات المقتبسة من أساطير اليهود . . بينما يجرح فلان المسلم ولا يقبل منه الحديث ويتهم بالوضع والكذب والزندقة . . إذا شم منه أنه يتشيّع لعلي عليه السّلام أو أنه يرى الحق مع علي في حربه مع سيدنا معاوية ( رض ) ؟ ! وهكذا نجد أن ابن كثير يورد في تفسيره ، ما في تفاسير سلفه ، المشحونة بالإسرائيليات ومما فيها مما يهد الجبال ذكره ، لما يمثله من عصيان اليهود وإيذائهم لأنبيائهم فعلا وقولا ونسب إليهم ما لا يليق بهم بل إلى الخالق تعالى مما تتفطر له السماوات وتتصدح له الجبال سبحانه وتعالى عما يصفون ؟ ! ولكن ابن كثير - وهو الأقل أخذا بتلك الإسرائيليات - ينقلها بتفسيره غير مبال ولا مكترث بكل برودة أعصاب ، وبكل اطمئنان ، لأنها جاءت عن الصحاح ، وكبار السلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين ؟ ! فقد ذكر في مورد آخر ، عن أسباط عن السدي - في قصة هاروت وماروت - حتى أتتهما امرأة تخاصم زوجها فأعجبهما حسنها واسمها بالعربية الزهرة وبالنبطية بيدخت وبالفارسية أناهيد « 2 » . . الخ . هذا وقد مرّ عليك أن اليهود بإسرائيلياتهم كانوا يدسون أمثال اسم كلب
--> ( 1 ) التفسير العظيم 1 / 203 . ( 2 ) التفسير العظيم 1 / 206 .